|
عظة الكاهن ليوم الأحد
الأحد الرابع
بعد الفصح
شفاء المخلّع
المسيح قام حقا
قام
أيها الأحباء،
يكلمنا
انجيل اليوم عن حادثة شفاء المخلع في بركة بيت حسدا او المعروف بباب الغنم، وهو باب
الأسباط اليوم، ولا تبعد عن كنيسة القديسة حنة سوى 20 مترا فقط، وشكرا للآباء البيض
الذين يشرفون على المجمع وقد ظهرت البِركة مع اروقتها الخمسة كما وصفها يوحنا
الإنجيلي.
المرضى واصحاب العاهات كانوا يملؤون
الأروقة ينتظرون تحريك المياه. ساد بينهم الاعتقاد ان ملاكا كان ينزل من السماء
ويحرك الماء فتصبح ماء أشفية ومن ينزل اليها اولاً كان يشفى من اي مرض. فالذين
ينزلون الى الماء كانوا كثيرين والذين يشفون كانوا قلّة من الناس. وهذا كان يثير
الشك عند كثيرين حول صحة هذه المياه وتحريك الملاك لها.
يسوع كعادته يصل في الوقت المناسب
ليُظهر للجميع ان الله هو القوة الشافية الوحيدة، وسؤاله للمريض منذ ثمان وثلاثين
سنة كان للتشجيع وللثقة بالنفس، ومن الأكيد ان ذلك المريض يريد الشفاء، ويشرح ليسوع
قصته ليثير شفقته عليه.
يسوع هو الرجل.
وهو رجل هذه المواقف للتحدي،
يتحدى الشريعة ويتحدى السبت، ونلاحظ ان الإنجيل لا يرّكز على اعجوبة الشفاء فحسب بل
على إهمال يسوع ومخالفته للسبت وللشريعة. لقد حدد التقليد اليهودي 39 عملا يُمنع
عملها في السبت ومنها نقل غرض من مكان الى آخر، فهذا المخلّع حمل سريرة اي انه خالف
الشريعة. ونلاحظ أيضا ان الشاب جادل الرؤساء في هذا ولم يهتم لإعتراضهم، فالذي قال
له احمل سريرك وامشِ أعظم من الرؤساء.
إن الله هو الشافي لكل أمراض
الإنسان،
هو طبيب الإنسانية الماهر والوحيد
ولا تزال يده تمتد من وقت الى آخر على هذه البشرية الخاطئة، الضعيفة، المترددة.
نلاحظ ان يسوع لم يشفي المخلع إلاّ
بعد ان سأله،
فالشرط الأول هو الرغبة في الشفاء.
فاليأس هو عدو العافية الروحية والجسدية،
لذلك سأله يسوع "أتريد أن تبرأ؟" أراد بذلك التثبت من الرغبة في الخلاص من المرض.
وانت اخي؟
ما هي رغبتك؟
ما هو الطلب الذي اتيت لتطلبه من الرب يسوع؟
ما هو هدف قدومك الى القداس اليوم؟
هل هنالك هدف ام مجرد عادة؟
لنتعود اخوتي ان يكون لنا هدف بقدومنا الى الصلاة،
نأتي الى الرب لنحقق تقدم بحياتنا
نأتي الى ملك الملوك لأننا بحضوره نزداد شرفاً وقوة لمتابعة مسيرة القداسة
نجلس عن يمينه بعزة وفخر عارفين قدرة ذاك الذي دعانا فأحيانا
وماذا حدث بعد الأعجوبة؟
ثار العالم
وثارت الدنيا على يسوع،
ومن كان اشد أعداء المسيح غير رجال الدين اليهود،
فالحسد هو القاتل
والهدّام والمخرب،
فالحسد يهدم كل شيء ما يُبنى مع الإنسان ومع الله.
لكن محبة الرب
ورحمته للإنسان التي تظهر بأمور كثيرة وبانعطافات تلاحق الإنسان كل حياته، وأحيانا
تظهر بجلاء وبعظمة، هي إشارة لكل إنسان كي لا يقع في الخطيئة التي تبعده عن الله.
"اذهب ولا تعود تخطأ" قال يسوع،
هذا ما يردده الرب لك أخي المؤمن.
لقد أتيت الى القداس اليوم لتسمع ماذا يريد الرب ان يقول لك.
وها هو يقول لك: "اذهب ولا تعود الى الخطيئة"
فكيف ستخرج من القداس؟
هل ستخرج بأثقالك كما اتيت؟
ام ستخرج بقوة جديدة ورغبة جديدة لتمشي على درب القداسة؟
لنقل مع المخلع نعم يا رب اريد ان
اشفى من مرضي وليكن هذا الإنجيل هو طريقنا الى الشفاء الجسدي والروحي بنعمة السيد
المسيح.
آمين |