|
عظة الكاهن ليوم الأحد
الأحد
الخامس بعد الفصح
المعروف
بأحد السامرية
المسيح
قام حقا قام
أيها الأحباء،
المسيح يمر بالسامرة أثناء عودته من
اورشليم الى الجليل،
يسوع يتعمد المرور بهذه الطريق علما انه بالإمكان سلوك طريق آخر، لأنه كان يجب ان
يمر بهذه البلدة لينتشل إمرأة من الظلام الى النور.
السامرة هي منطقة يسكنها السامريون
وهم مزيج من اليهود والوثنيين اعتبرهم اليهود انجاسا.
الطريق الى السامرة صعب جدا: ملتو
ومتعرج وكثير الصخور، متعدد الصعود والنزول واحيانا تصل الإرتفاعات الى اكثر من 500
متر.
وسيخار بلدة في السامرة تبعد عن نابلس خمسة دقائق وفيها يقع بئر يعقوب الذي لا يزال حتى يومنا
هذا.
تعب يسوع واراد الجلوس على حافة
البئر ينتظر من يعطية ليشرب ماء،
ويكمن السؤال هل المسيح التقى السامرية صدفة ام هي العناية الإلهية؟
جاءت المرأة لتستقي ماء من البئر وهذه كانت من اعمال النساء عادة في شرقنا.
لكن الغير عادي كان ان المرأة اتت لتستقي في النهار وليس كعادة النساء في المساء او
مع الصباح. اتعرف لماذا؟ لأنها كانت زانية ولم ترد الاحتكاك بالنساء لأنها لم تطق ان
تتحمل نظراتهم المحقرة لها والتي تجرح نفسها.
فاتت بالظهيرة لتتجنب هذه النظرات البشرية.
لكن بالمقابل كانت هنالك نظرات أخرى لم تتوقعها،
نظرات الله إليها.
فرتب الله لها هذا اللقاء مع الرب الذي سينظر اليها لكن
ليرفعها.
لم تتوقع السامرية ان احداً سيراها بهذا الوقت الغير عادي للاستقاء
لكن وقت الله غير وقت البشر
اخي، قد تمر باوقات عصيبة وتظن ان ليس من يرى ولا من يسمع
قد ينظر الناس اليك بنظرة إحتقار،
قد ينظر البعض اليك بعدم استلطاف، او بقلة احترام
نظرات لا تطيقها يصفعونك بها
وايضاً، قد تكون نظرتك لذاتك كصغير النفس، كانسان وضيع، غير مهم، ضعيف، غير قادر
على تحسين ظروفك.
دعك من هذه النظرات وثق ان اعين الرب عليك لتخلصك
نظرات الرب اليك اليوم لترفعك كما رفعت السامرية
لتعطيك حياة اخرى
لتعطيك ان تكون انسان جديد
فالرب ينتظرك كما انتظر السامرية لأنه يريد ان يحاورك كما حاور السامرية بكل لطف
يريد ان يكشف لك عن اعماقك ليخلصك مما يملأ صدرك من هموم
فيجري لك انهار مياه حية لتشرب انت منها فتحيى.
نعود الى النص المقدس ليخبرنا ان
يسوع يطلب ان يشرب، هو يبادر بالكلام مع المرأة،
هذا عكس التربية الشرقية خصوصا في ذلك الزمان،
كيف على الرجال الكلام مع النساء وكم بالأحرى انه يهودي وهي سامرية.
علمت السامرية ان يسوع ليس انسانا
عاديا وارادت ان تتحايل عليه بموضوع تنتصر فيه هي عليه، فهو يكلمها عن الماء الحي
وعن عطية الله وهي ارادت الهرب من هذا الجدال،
فتحول الجدال الى أكثر من ذلك لقد صعقها بالسؤال عن رجلها، وهنا علمت جيدا ان ليس
مجرد يهودي عادي، ربما هو نبي.
لقد حوّل يسوع منطقة السامرة بغضون
بضع ساعات الى منطقة تؤمن به وبرسالته، فالسامرية ارتدّت ولم يكن ارتدادها عفويا،
بل كان ارتدادها بعد جدال طويل وحوار ومكاشفة. اظهر لنا الإنجيلي يوحنا ان السامرية
ارتدت ببطء وخطوات ثابتة واقتناع.
دار جدال بينهما عن الصلاة وعن مكان
العبادة الحق: هل لدي اليهود في اورشليم ام لدى السامريين في جبل جرزيم؟
جواب المسيح المُقنع ثبّت خُطاها للسير خلف المسيح بثبات.
المرأة السامرية كانت خاطئة، متشككة. عاشت بالزنى مع خمسة رجال، والرجل الذي تعيش
معه الآن ليس رجلها، والمسيح لم ينظر الى حالتها التي تعيش فيها بل فتش على الإنسان
الطيّب الكامن بداخلها، بداخل هذه النفس العطشى والمتعطشة لسماع كلام الله.
في هذا الإنجيل نرى معالم الرسالة
الحقة التي يلتزم بها كل مسيحي، فهي:
1-
تسلك طريقا
واحدا هو طريق الحزار والإقتناع والبحث.
2-
لا تقوم
رسالة حقه إلاّ اذا نسي الإنسان نفسه وفكر فقط بالله.
3-
الرسالة
تتكيف حسب الظروف والأحوال وأطباع الإنسان وظروفه الخاصة.
4-
الرسالة لا
تنظر الى الماضي بل فقط الى امكانيات الإنسان.
5-
الرسالة
تتسامى فوق الصغائر، وفوق الخطأ والضعف.
6-
الله هو
الأول والأخير في العمل الرسولي.
7-
محور كل
رسالة هو ان يسوع وحده هو المخلص.
أخي المسيحي احمل هذا الإنجيل في
قلبك وتصرف كالسامرية وتعال لنغرف معا ماءً حياً لا ينضب من الينبوع الحي يسوع
المسيح له المجد والعزة والإكرام.
آمين |