|
عظة الكاهن لعيد الغطاس عيد ظهور ربنا ومخلصنا يسوع المسيح أيها الأحباء، لقد مرّت علينا الأعياد المجيدة ونحن في فرحة مستمرة وتفاؤل دائم لأن مخلصنا قد افتقدنا من العلى ووفى بوعده للإنسان اذ اعطانا الخلاص، وهذه افضل هديّة تعطيها السماء للأرض، وهدية السماء للأرض هي يسوع المسيح. في هذا النهار المبارك تحتفل الكنيسة بعيد الظهور الإلهي وما نسمية بلغتنا العامية عيد الغطاس. الله نفسه بعد ان تجسد ها هو يعتمد في نهر الأردن على يد يوحنا المعمدان. كثير من الناس لا يفهمون معنى المعمودية التي قام بها المسيح، والكثير يتسائل لماذا اعتمد يسوع من يوحنا مع ان المسيح اعلى من يوحنا، ويوحنا قال بنفسه: " انا اعمدكم بالماء ولكن ياتي بعدي من هو كان قبلي وانا لست بأهلٍ ان احل سير حذائه..." . اذا لماذا اعتمد يسوع في الأردن من يوحنا؟ يلخص الأب (كلميت)Calmet الأسباب بما يلي: لكي يشجع بمثله المؤمنين على قبول سر العماد الذي رسمه هو. لكي يعلم التواضع بممارسته التواضع وكل بر وعدل. لكي يثبت معمودية يوحنا بموافقته عليها. لكي يستدرج نوعا ما شهادة الروح وشهادة ابيه الأزلي، وشهادة يوحنا المعمدان، ويحمل الناس هكذا الى سماع تعليمه واتباعة. لكي يقدس مياة المعمودية (الأردن)، ويهيئها بحضوره فيها وبقوته الإلهية لتكون سببا لغفران الخطايا. لكي يبطل العماد اليهودي ويؤسس العماد المسيحي. في المعمودية تشترك كل السموات مع الأرضيات ويكون فرح عظيم في السماء، في المعمودية نسمع صوت الله الآب يقول: هذا ابني الحبيب الذي به سررت، وفي المعمودية يحل علينا الروح القدس بهيئة حمامة معلنا النزول علينا من السماء، وفي المعمودية نصبح ابناء الله. يقول القديس لوقا في انجيله : ولما اعتمد جميع الشعب اعتمد يسوع. لقد حسب نفسه كالشعب الخاطيء التائب المرتد. فالعماد كان ظاهرة قام بها بعض المصلحين وخصوصا يوحنا المعمدان ليعبّر الإنسان بواسطة الغسل بالماء عن غسل نفسه من الأدران والخطايا. لقد تواضع المسيح حتى انه ادهش المعمدان نفسه إذ كان يمانعه ويقول له :انا المحتاج ان اعتمد منك. لقد كان العماد وما زال سر المغفرة للخطايا، هو تطهير ومحو الزلات. لقد تواضع المسيح وكان ثمر التواضع هو الروح القدس الذي نزل عليه وانفتاح السماء شهادة الله للمسيح. في العماد تمت كلمات العذراء العميقة :"نظر الى تواضع امته، فها منذ الآن تغبطني جميع الأجيال... رفع المتواضعين... أشبع الجياع ... وارسل الأغنياء خائبين ..." ان نشيد العذراء هو نشيد الإحترام والتواضع. ان الله يملأ الفراغ الحاصل بسبب التواضع، ونزول الروح القدس وانفتاح السماء وشهادة الآب كان مكافأة عظيمة للتواضع، فهي لا تُحدْ ولا توصف، فإن الله لا يفتح كنوزة إلاّ للمتواضعين. يحقق لنا العماد امور كثيرة منها: هو قبل كل شيء ترك لأمور كثيرة واهم شيء هو ترك الشيطان والكفر به وبتعاليمه. وترك الشيطان يعني التحرر منه وبكل اعماله. العماد، بعد نبذنا للشيطان يهييء الإنسان للدخول في عائلة الله التي تتسع وتمتد على قدر وساعة وامتداد الله. ان الحاجز الأكبر الذي كان يمنع اللقاء مع الله قد زال (هو الشيطان). هكذا اصبح الإنسان ابنا لله بالتبني "لا اسميكم عبيدا... ولكني سميتكم أحبائي..." واصبح لنا "اب واحد هو الله..." واصبح لنا وطن واحد هو السماء. وصار بالإمكان ان نصلي وبكل جرأة الى الله ابينا ونقول له: " أبانا الذي في السموات..." . أيها الأحباء، ليكون لنا عيد الظهور (الغطاس) عيدا للمصالحة مع الله تعالى ولتكون معموديتنا طريقنا الوحيد الى السماء فهي موطننا الأصلي كل عام وانتم بخير آمين |