|
عظة الكاهن ليوم الأحد
أحد دعوة الرسل أيها الأحباء،
في هذا الأحد المبارك تقرأ علينا الكنيسة انجيل دعوة الرسل الأولين،
سمعان المدعو بطرس واخوه اندراوس، ونرى من هذه الدعوة الأسلوب الغريب الذي اتبعه المسيح مع تلاميذه، فهو لم يتوسل اليهم بل طلبهم بطريقة طبيعية جدا، اتبعاني فانا اجعلكما صيادي ناس، نوعا من الإغراء يستعمله المسيح ولكن بدون رخاوة في العمل نفسه، فمن يتبعني يجب ان يكون صيادا للناس. وإلاّ فهو صياد فاشل لا يستحق ان يكون من تلاميذي. يسوع في هذا الإنجيل يظهر بقوة سر الله الذي يفتش عن الإنسان، فهذا هو التفتيش المستمر عن الإنسان من الله تعالى، والله لا يريد فقط ان يجد الإنسان بل ان يجعل من هذا الإنسان اداة للصيد والربح، والعمل في حقل الرب الذي خططه منذ الأزل. ايضا يا احبائي، نرى في هذا الإنجيل ان المسيح ان السيّد دعا الرسل الذين كانوا رجالا كسائر الرجال، لهم عائلاتهم، وهم شباب في عز شبابهم، يكافحون في تحصيل لقمة عيشهم. ومن جهة اخرى ظهر لهم الرب فاتحا لهم عالما جديدا وآفاقا جديدة. فقلب المسيح على العالم الذي وصفة بالخراف لا راعي لها، وهو الآن يحضّر الرعاة لهذا القطيع الذي سيرعاه هو من السماء. جعل للعالم رعاة لا يعرفون الكلل والملل، انتشروا في كل الأرض مبشرين بالمسيح وقيامته، هؤلاء الرسل تركوا كل شيء وتبعوا المسيح في تمجيد اسمه بين الشعوب. فالرسل كلهم كانوا رجال الله ملتزمين برسالتهم. هكذا نحن المسيحيين علينا ان نلتزم برسالتنا تجاه العالم، مع كل المصاعب والظروف الحالية من تدهور اجتماعي ومادي وسياسي وادبي واخلاقي الذي يجتاح العالم، فالمسيحي يجب ان يتكيّف في كل الظروف في سبيل ايصال كلمة الإنجيل الى كل فرد وكل بيت وكل عائلة. هكذا نكون فعلا مستحقين ان ندعوا رسلا وتلاميذ للمسيح يسوع. آمين |