|
عظة الكاهن ليوم الأحد أحد مرفع الجبن أيها الأحباء، هذا اليوم هو الأخير قبل الصوم المبارك، الصوم الأربعيني الذي ننتظره من سنة الى سنة. ويتسائل الكثيرون عن الصوم وكأنه شيء من الماضي وما زالت الكنيسة تلزم به المؤمنين حتى في هذه الأيام التي فيها غزا الإنسان الفضاء وملأ العالم بالإكتشافات والإختراعات، وكل واحد يضع الإعتراضات التي يراها مناسبة كأن الكنيسة والدين والتدين وفرض الصوم من شغل الناس المستهزئين والذين يعون فتور ايمانهم. إن الصوم هو عبور الإنسان من حالة الى حالة، والعبور هو انتصار على كل الحواجز وتخطي العقاب للوصول الى الهدف. لذلك فالصوم يدخل في دائرة العطاء، فيقتطع من انانيته وكبريائه ومحبته لفسه ليعطي الآخرين، فالصائم يقدر ان يعطي، ان يسامح، ان يغفر فقد هدأت شهوة الحقد والأنانية. هنا نستطيع ان نفهم الإنجيل بعمق عندما نضع التعليم :"لا تكنزوا لكم كنوزا على الأرض حيث يفسد السوس والصدأ..."، فالمسيحي قد تهيأ لهذا التجرد عن الخيرات بالصوم. والصوم ايضا له مفاهيم أخرى، فالصوم الحقيقي له وقت يخصصه الإنسان للرب، وقت للرجوع الى الله، والكنيسة التي تشدد على التغيير، ففي الصوم يتغير الإنسان ويوجه حياته ونفسه وروحه الى الله. وانجيل اليوم يبدأ نتعليم المغفرة، ففي نظر المسيح مغفرة الزلاّت دليل على نقاء القلب وطهارته. يطلب منا الإنجيل: ان حيث يكون كنزنا هناك يكون قلبنا...، فالكنز الخالد هو الكنز السماوي، فحياة الإنسان ليست على الأرض، فهذه الأرض مقر جهاد وميدان حرب بين الله والشيطان، وفي الحقيقة ما هو الغنى والمال ما هو المجد والسلطان، وما هو العلم والإختراع: "باطل الأباطيل وكل شيء باطل." كما جاء في الكتاب المقدس. بهذا الصيام اخي العزيز نسير معا نفسا واحده وقلبا واحدا وروحا واحده في رحلة الى الفصح المجيد. فقيامة المسيح هي محطة يسير اليها المؤمن كل زمن الأربعيني. فيا اخي العزيز، تمسّك بكلام الإنجيل فهو طريقنا الى الخلاص، وليكن تتابعك مع ايام الصوم في الصلوات الخاصة التي تضعها الكنيسة وسيلة كي نعبر بها الى التجديد الروحي مع المسيح يوم القيامة المجيدة. آمين |