عظة الكاهن ليوم الأحد

 

   الأحد الثالث من الصوم

 

في هذا الأحد المبارك تقرأ علينا الكنيسة إنجيل الشريعة الجديدة للمسيحي، ويطلب من كل مسيحي الكفر بالنفس أولاً: "من اراد ان يتبعني فلينكر بنفسه ويحمل صليبه ويتبعني" ويتابع الحديث عن النفس:"من اراد ان يخلص نفسه يهلكها ومن اهلك نفسه من اجل الإنجيل فذاك يخلصها.

ان اهلاك النفس والكفر بها هو السيطرة الكاملة عليها وعلى شهواتها وأميالها، والسيطرة على روح العالم وما فيه من شهوة الجسد وشهوة العين وفخر الحياة.

ان حمل الصليب في الإنجيل يعني الرضى بالحرمان والقبول بقهر النفس،
فالصليب مرهِق وثقيل على الإنسان. ولا مناص ابداً من حمل الصليب في المسيحية.

ويتابع المسيح في الإنجيل عن الخجل ويقول:
"من يستحيي بي وبكلامي في هذا الجيل الفاسق الخاطيء، يستحيي به ابن البشر متى أتى في مجد ابيه"،
إن العائق الأكبر مع المسيح هو الحياء البشري، التردد، الخوف، الجبانة، الرياء.
فلا خلاص مع الحياء والخوف والجبانة.
إن مرض المسيحية خصوصا في هذه الأيام هو الخوف،
الخوف من السير مع المسيح،
هذا ما حصل مع بطرس رئيس الرسل كان خائفا وجبانا فتبع المسيح في طريق الجلجلة من بعيد،
لقد تردد في موقفه،
الإلتصاق بالمسيح او الإبتعاد عنه،
خاف من الذهاب الى النهاية فيموت،
خاف من الضرب والإهانة والتعذيب فتردد، وهذا مما جعله ينكر المسيح.

ويتابع الإنجيلي ان الكفر بالنفس ونكران الذات وحمل الصليب لا يفيد إن لم يرافقه اتباع للمسيح فهو الطريق والحق والحياة وهو الغاية لكل انسان خصوصا الإنسان المسيحي.

أخي المؤمن، لا تدع الخوف يسيطر عليك ولا تتردد في اتباع المسيح فهو الخلاص الذي أعّده الله للعالم منذ انشاء العالم.

ليكن هذا الأسبوع من الصوم اسبوعا مباركا يدفعنا الى حمل صليب المسيح بفخر واعتزاز لنلسير مع المسيح على طريق الجلجلة بلا خوف او تردد.
مرددين قول الرسول بولس: أما انا فلست افتخر إلا بصليب المسيح

                                                   آمين