عظة الكاهن ليوم الأحد


        الأحد الرابع من الصوم

            شفاء المعترى

 في هذا الأحد نقرأ مقطعا من انجيل مرقس، فيه يشير الى حادثة شفاء يسوع لشاب اعتراه الروح النجس ولم يقدر احدا ان يشفيه وكانت جملته المشهورة "ان هذا الجنس لا يخرج إلاّ بالصلاة والصوم"

نلاحظ في هذا الإنجيل ان الأب وحده هو الذي يتكلم ويصف وضع الإبن، ويشرح ان الرسل عجزوا عن شفائه.

نلاحظ ايضا ان شرح التفاصيل عند مرقس دقيق جدا مما يؤكد انه اخذ هذه الحادثة من القديس بطرس الذي كان شاهدا على هذا الحادث.

لقد وصف الوالد عمل الشيطان بكل اتقان، والمسيح يُعبّر عن حزنه ولوعته اذ ان جميع الحاضرين كانوا بعيدين عن فهم رسالة المسيح وعن معنى الصلاة الحقيقية، وما معنى الإيمان بالمسيح، وهذا الوالد تأثر بإخفاق الرسل في شفاء ابنه ولا يزال ايمانه ضعيف وثقته قليلة بالمسيح.

ان القوة لا تنقص المسيح بل الإيمان نقص عند الأب، وفي لحظة اليأس صرخ صرخة الإيمان واتكل على الرب المحيي فكان له ما اراد.

لقد وصف الإنجيل الشيطان انه ابكم، نعم هذا هو عمل الصامت الكبير الذي يدمر ويخرب العالم،
وعن حق نعته المسيح بسلطان الظلمة،
والظلمة في التوراة والإنجيل تعني التعتيم والتخفي والصمت،
وهذا هو اسلوب الشيطان: العمل في الخفاء.

ويصف الإنجيل اعمال الشيطان واوصافه ويقول:
             الصرع والزبد وصريف الأسنان واليبوسة والتمرغ بالحمأة والوقوع في النار،
وهذه آفات من تملكه الشيطان جسديا وروحيا.

فالذي فقد الله وتعبد للشيطان تكون حالته كحالة هذا الشاب الذي مال قلبه للرذيلة،
انه يصل الى درجة لا يتصورها عقل ولا يفهمها انسان.

لقد وصف الإنجيلي عمل خروج الشيطان من الإنسان بالصوم والصلاة،
انه يجب ان يتكاتف الله والإنسان وان يتعاونا، بواسطة الصلاة والصوم.

الصلاة: هي ضرورة للإنسان في كل وقت خصوصا في الوقت الذي يجرب الشيطان ان يحل محل الله في قلب الإنسان. فنحن في حرب ولا بد من معونة الله للإنتصار فيها.

الصوم: هناك ضرورة للصوم لخروج الشيطان من الإنسان.

فالإنسان الذي استطاع قهر نفسه، والتسلط على اهوائه، ولجم نزواته يمكنه ان ينتصر على تحريض الشيطان.

من الضروري ان نفهم الصوم في معناه الحقيقي اي في معنى التغلب على الأهواء، والسيطرة على الشهوة، والقدرة على توجيه النفس كما يريد الله.

هذا ما تطلبه الكنيسة منّا في هذا الأسبوع المبارك من الصوم ولنتمسك بإيمان راسخ وثقة ثابته بالمسيح يسوع مخلص الروح النفس والجسد.

                             آمين