الرسولين بطرس وبولس ابناء الجش

الجش ليست فقط حية بل المسيح حيٌّ فيها

 أحلَب، جُوشْ حَالافْ، جِسكَالا، الجِشْ

الجش.... اسم حملته هذه القرية منذ القدم وحتى اليوم.... وهي البقية الباقية من مدينة "أحلَب" الكنعانية... أو مدينة " جسكالا " الرومانية....
قد يعتقد البعض أن أصل كلمة الجش أعجمي...أو أنها تحريف لكلمات لاتينية أو عبرية... ولكن الواقع أن أصل التسمية عربي محض.. وأطلق العرب على القرية أسم "الجُشْ " بضم الجيم إلا أن تعاقب السنين حرف الضم إلى كسر ولمعرفة أصول تلك التسمية لا بد لنا من العودة إلى المعاجم العربية :
فلسان العرب لابن منظور المصري ما يلي :
الجش : ما ارتفع عن الأرض ولم يبلغ أن يكون جبلاً..
الجش : النجفة فيه غلظ وارتفاع..
الجش : الموضع الخشن الحجارة..
من الواضح أن التسمية تناسب جدا تضاريس القرية التي تقع على جبل يرتفع 832 مترا عن سطح البحر...إضافة إلى كثرة الأراضي الوعرة في جوار القرية...

أما القاموس المحيط فيشرح (جش) بقوله : والجش (بفتح الجيم ) الموضع الخشن الحجارة، ومن الدابة والقفز وسطيهما كالجشان والجش (بضم الجيم ) الجبل والجمع جشاش، ومن الليل سلعة منه، بلد بين صور وطبريا، جبل صغير بالحجاز كما أورد ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان: نقلا عن الأزهري أن "الجش النجفة وفيه ارتفاع وقال الجش الرابية" وفي ذكره للمواضع المعروفة بهذا الاسم قال"الجش بلد بين صور وطبريا على سمت البحر" وهو يقصد قريتنا "الجش"....
الأسماء الأخرى:
في العهد الروماني أطلق على الجش اسم جسكال، كما يستدل من مصادر تلك الفترة وخاصة في كتاب المؤرخ يوسيفوس فلافيوس الذي أرخ لثورة اليهود ضد الرومان،أما اليهود فقد أطلقوا عليها اسم "جوش  حالاف"... الكتلة البيضاء أو التلة البيضاء.وهذه التسمية مأخوذة من الميزة الجغرافية والليتوجية للجش...حيث لون التربة والصخر القائمة عليه القرية أبيض...
وهناك من يقول أنه بسبب وفرة المراعي في القرية وجوارها ولكثرة انتاجها من الحليب سابقا سميت باسم " جش الحليب" أو " جش حلب.... "

احتلال  العبرانيون بلاد كنعان بعد مقاومة كبيرة من أهلها وكانت قرية "الجش" أو "أحلب" كما سموها الكنعانيون من ضمن المدن والقرى التي احتلت ولقد سميت من قبل العبريين بـ "جوش حلب" وبعد فترة من الزمن قام الإغريق باحتلال المنطقة وسميت قريتنا بـ " جسكالا " ولم تذكر كتب التاريخ سبب تسميتها بهذا الاسم وبعد فترة من الزمن أي في سنة 67م وقعت " الجش – جسكالا " في الاحتلال الروماني...

أما عن " جسكالا " في عهد السيد المسيح فقد أكدت ( خارطة الارض المقدسة ) إلى أن السيد المسيح مرَّ   بـ" الجش - جسكالا" وتجاوزها شمالاً إلى " قانا " الشمالية في جبل عامل ولكن لم تحدثنا المصادر التاريخية أو الدينية القديمة عن المدة التي قضاها السيد المسيح في "جسكالا".
كما تؤكد كتب التاريخ على أن ( بولس الرسول ) هو من قرية "الجش" إلا أنه ولد في "طرسوس" بعد أن هاجر والديه الجشاويين من القرية إلى " كيليكيا "....
كما أن (بطرس الرسول) من جسكالا أيضا إلا أنه استوطن في (بيت صيدا) على شاطئ طبريا...
وفي هذه الفترة كان معظم سكان قرية الجش مسيحيين....
و أهل الجش في هذه الأيام يعرفون هذه الحقيقة ولهذا أسموا كنيستهم الكبرى باسم كنيسة (مار بطرس وبولس  (
بطرس ويوسيفوس- بولس وجمليئيل ولد يوسيفوس فلافيوس في 38 للميلاد باسم يوسف بن ماتيتياهو في مدينة أورشليم (القدس) لعائلة كهنة يهودية، أي من عائلات النخبة الدينية اليهودية في ذلك الحين. وكانت أمه من نسل الحشمونيين الذين ملكوا على يهوذا حتى 44 للميلاد. تلقى يوسيفوس التعليم الديني وعندما كان في ال19 من عمره انضم إلى شيعة الفريسيين التي كانت إحدى الأشياع الدينية الرئيسية لدى اليهود قبل دمار الهيكل، والشيعة اليهودية المركزية بعده. في فترة لاحقة سافر يوسيفوس إلى روما ومكث هناك بضع سنوات. عندما رجع إلى يهوذا أنضم إلى منظمي التمرد على الإمبراطورية الرومانية وتعين قائد منطقة الجليل. من بين منظمي التمرد مال يوسيفوس إلى اتجاه معتدل مما أدى إلى نزاعات بينه وبين القادة المتطرفين مثل يوحنان من جوش حلاب (يوحنا الجشي). حاول يوحنان اغتيال يوسيفوس وبعد فشل الاغتيال، حاول خلعه من قيادة الجليل.أما اصل الخلاف فيعود الى أن مدينة جوش حلاب هي مدينة ذات اسوار وقلعة محمية وكانت آنذاك تحوي مجمع –كنيس- يهودي كبير ذات نفوذ اقتصادية عالية. وفي هذه الفترة سنوات 40-70 م كانت علاقة اليهود واليهود المسيحيين متازمة جدا واغلب اليهود المسيحين لم يعلنوا ايمانهم جهارة عتد اليهود ومن السائد أن يوسف قبل الدين المسيحي وكان له علاقة مع بطرس الرسول الذي كان قد اطلعه على اهمية التمركز في الجش جوش حلاف وهذا ما عمل به عند احتلال الرومان لجوش حلاب واصبحت فيما بعد جسكالا المسيحية حتى اليوم. وما يثبت تنصر يوسيفوس ما كتبه عن يسوع:" في ذلك الزمان ظهر رجل حكيم يدعى يسوع، إذا جاز لنا أن ندعوه رجلاً. إذ إنه كان صانع آيات عجيبة وكان معلماً للذين اتبعوا الحق بفرح. فقد ربح كثيرين من اليهود واليونانيين. هذا كان المسيح. وقد حكم عليه القادة الذين بيننا وأسلمه بيلاطس لحكم الصلب. لكن الذين أحبوه من البداية لم يكفوا عن ذلك. فقد ظهر لهم في اليوم الثالث بعد أن عاد إلى الحياة كما تنبأ عن ذلك أنبياء الله وعن عظائم لاتحصى بشأنه؛ أما جماعة المسيحيّين الذين لقبوا هكذا تبعاً له فلم يزالوا في الوجود لغاية اليوم. (جميع اقتباسات يوسيفوس، ما عدا الاقتباس التالي تعتمد على كتاب، يوسيفوس-الأعمال الأساسيّة، تحرير وترجمة ب. ل. ماير، منشورات كريغل، 1994).

في نهاية التمرد سنة 67 للميلاد، وحينما تكثف الهجوم الروماني على القوات اليهودية، كان يوسيفوس في مدينة يودفات (يوتاباتا) الجليلية وقاد عليها في غضون الحصار الذي فرض عليها الجيش الروماني. بما أن الحصار استمر فترة طويلة، قرر يوسيفوس الاستسلام وفتح أبواب المدينة أمام الجنود الرومان، ولكن سكان المدينة رفضوا قراره وبعد 47 يوما سقطت المدينة في أيادي الرومان. هرب يوسيفوس ورجاله من يودفات واختبأوا في مغارة، أما الرومان فعثروا عليهم بعد فترة قليلة. قرر رجال يوسيفوس أن يقتل بعض البعض كي لا يسقطوا في أيادي الجنود الرومان، أما يوسيفوس فبقي الأخير مع رجل آخر، وندم الاثنان على فكرة الانتحار وسلما أنفسهما للرومان. وبسبب هذا القرار وتعاون يوسيفوس مع الرومان بعد استسلامه ساءت سمعته لدى اليهود وأخذ البعض يعتبرونه خائنا.

أما بولس فقد تتلمذ على يد اعظم العلماء اليهود جمليئيل ولكن بعدما اهتدى بولس عاد الى معلمه وبشره بالخلاص واعتنق جمليئيل المسيحية وله كنيسة على اسمه في ضواحي دير رفات بقرب القدس.

والجدل مفتوح اليوم حول هاتين الشخصيتين هل تبعوا المسيح ؟ ام لا؟

ديراوكنيسة مار بطرس وبولس
تقع الكنيسة في قمة التلة التي بنيت عليها القرية وعلى ارتفاع 832 متر من سطح البحر، الكنيسة تبدو للناظر من بعيد ومن كافة الجهات ومن فوق سطحها يمكن رؤية أجزاء واسعة من جنوب لبنان...
الكنيسة مبنية من الحجر، وبناؤها بديع وضخم يرتفع نحو 8 امتار تدعمه أعمدة حجرية ضخمة، للكنيسة ثلاثة أبواب الأول في الشمال والثاني في الغرب والثالث في الجنوب..وفي الداخل مبنية بشكل عقد ضخم جدا.
بنى الكنيسة عام 1905م المرحوم الطيب الذكرالاب بطرس بواب على أنقاض بناء أثري يعتقد أنه كنيس أو دير بيزنطي،  اقدم كنيس الذي تحول لكنيسة وما زالت الحجارة الأثرية الضخمة والأعمدة المتناثرة في جوار الكنيسة.

 

بولس الرسول حياته ونشأته
ولد في طرسوس ( تركيا )، ما بين العامين الخامس والعاشر بعد الميلاد. من عائلة يهودية نزحت من الجش ( فلسطين )، وطرسوس مدينة عريقة معروفة في مقاطعة قليقية الرومانية. تقع على أقدام سلسلة طورس الشامخة. يرويها نهر سيدنوس الصالح للملاحة، ويصلها بالبحر المتوسط على مسافة ( 20 ) كم، فصارت نقطة إلتقاء تجاري وحضاري، وثقافي ورياضي، وديني عالمي.
خضعت تباعاً للحثيين والفرس، واليونان، والرومان. إليها تصل الطريق الرومانية ومنها تتشعب إلى أرمينيا شمالاً والعراق شرقاً، وفينيقيا جنوباً، فإذاً هي ملتقى حضارتين غربية يونانية رومانية، وشرقية سامية طبعت طرسوس في نفس بولس الطفل روح المغامرة والانفتاح والشمول.
دعي اسمه شاول وبولس
ختن بولس في اليوم الثامن ودعي في العبرية شاول باسم أول ملك على اسرائيل، وأبى الأب إلاَ أن يؤمن لابنه هويّة رومانية، واسماً رومانياً منذ مولده، فسماه في اللاتينية بولس معناه "الصغير"، والبشير لوقا في كتابه أعمال الرسل يدعوه دوماً شاول حتى بدء رحلته الرسولية الاولى في العالم الهلّيني، في قبرص( أعمال الرسل 13 : 9 ). ومن ذلك الحين يدعوه دوماً بولس. أما بولس، في رسائله كلّها فيدعو نفسه بولس. خوّلته هويّته الرومانية حق التجوال في أنحاء الامبراطورية كافة، واعطته حقوق المواطنية كاملة، وحمته من كل ظلم ولقد اظهرها مراراً لينجو من الجلد أو السجن (أعمال الرسل 16 : 37، 22 : 25_30، 25 : 11.(
لغته وثقافته
أمضى شاول/بولس طفولته في وسط روحي يهودي صاف، بالرغم من وجوده وذويه في الشتات (يهود الشتات: اليهود المتواجدون خارج فلسطين). حيث تتمازج وتتصادم الثقافات، والحضارات، والديانات المحتلفة. اعتنق أهله مذهب الفريسين المتشدد وهذا ما يؤكده عندما يقول : " لقد عشت كفريسي على أضيق مذهب في ديننا " ( أع 26 : 5 وغلاطية 1 : 14)، وهذا ما سيطبعه حتى آخر حياته من حيث التزامه وغيرته التي ستتحول إلى اضطهاد للمسيحين "انا من جهة الناموس فريسي ومن جهة الغيرة مضطهد للكنيسة" ( فل 3 :5.
اتقن بولس في حداثته وشبابه اللغة اليونانية الهلّينية، المحكية في جميع أنحاء الامبراطورية الرومانية، وقبل اهتدائه للمسيحية كان له المام في العلوم والاداب والفلسفة والحقوق والفنون اليونانية كافة، وبعد اهتدائه بشرّ ووعظ وعلّم وصلّى وكتب رسائلها كلها بغير استثناء.
زاول بولس مهنة التعليم ثلاث سنوات ( 54 – 57 ) في مدرسة تيرنّس التي اجرها إياّه أو قدّمها له استاذ صديق في افسس. تخرج على يده رسل كثيرون انطلقوا فبشّروا أنحاء اسيا كلها ( أع 19 : 9 – 10 )، ولان شاول ( بولس ) شاب ذكي قابل للعلم وشغوف به، فقد تلقى ثقافة يونانية واسعة من مبادئ ديانته وطقوسها. لكن الطموح بقي قوياً ومحبة الهه جارفة، فتقرر أن يصعد إلى القدس للتعمق في كلمة الله ويكتشف مكنوناتها من خلال درسه للتوراة في أفضل اطار، ولدى انبل علماء الناموس وأقدرهم.

سيمون حداد
 

  الصفحة الرئيسية