معجزة الصيد االعجيب

 

عندما بدأ السيّد المسيح اختيار تلاميذه، ارادهم ان يكونوا من عامة الناس، ليكون هذا الإختيار درساً وعبرة لأولئك المتسلطين والرئاسات والمدّعين، إذ ان الضعيف والمهمش من الناس يصبح قويا بالرب يسوع، فكان اول اختيار له صياد سمك هو سمعان – بطرس – ليصير فيما بعد صيادا للناس، وكذلك اختار شركاء سمعان – يعقوب ويوحنا ابناء زبدى.

 

سنقوم بتأمل نص المعجزة من بشارة   لوقا الفصل الخامس الأيات 1- 11:

 

1 وإذ كان الجمع يزحم عليه ليسمع كلمة الله. كان واقفا عند بحيرة جنيسارات.

الجموع التي تحيط بيسوع لتسمع كلمة الله كثيرة وكأني بهم لم تقنعهم تعاليم رجال الدين اليهود عن العهد القديم، إنما كانوا يبحثون عن كلمة الله، او وعد الله للشعب بأن المخلص سيأتي من بني اسرائيل. ويبدو ان هذه الشريحة من الناس تفهم تعاليم التوراة والشريعة والأنبياء، وهي تتوق الى الخلاص من عند الله. وكان يسوع "واقفا" يُعلم الخموع، وهنا ايضا وقوف يسوع يعني استعداده للرسالةالتي تجسد لأجلها. ليبدأ باختيار تلاميذه الأولين. ووقوف يسوع عند البحيرة أي عند الفاصل بين اليابسة والماء وكأنه يُطل على فترتين او حقبتين من الزمن القديم والجديد.

2 فرأى سفينتين واقفتين عند البحيرة، والصيادون قد خرجوا منها. وغسلوا شباكهم.

يسوع يرى السفينتين واقفتين عاطلتين عن العمل، ورأى كذلك الصيادين وقد خرجوا منهما واخذوا يغسلون شباكهم، فغسل الشباك يدل على انتهاء العمل بها، ويدل كذلك على تحضير هذه الشباك وتهيأتها لعمل جديد. وخروجهم من السفينتين يشير الى نوع من اليأس الذي اعتراهم لعدم نجاحهم باصطياد شيئا من السمك، وكذلك يرمز الى انتهاء فترة من الزمن لم تكن مثمرة برغم معرفتهم، وخبرتهم وحتى اقدميتهم في هذا المجال.

 

3 فدخل احدى السفينتين التي كانت لسمعان وسأله ان يبعد قليلاً عن البر. ثم جلس وصار يُعلّم الجموع من السفينة.

يسوع يدخل السفينة التي لسمعان – بطرس – لأن سمعان سوف يقبل الرب، فكل مكان يدخل يسوع اليه يصبح مباركاً. طلب يسوع من سمعان ان يبعد قليلا عن البر فهو حتما يكون قد بعُد عن السفينة الأخرى قليلا (سفينة العهد القديم) ليبقى هناك رابط بين السفينتين (العهدين) القديم والجديد. فصاحب المزامير يقول في المزمور 37|21-22 :"لا تتركني ايها الرب الهي لا تتباعد عني، بادر الى اغاثتي...".

يسوع لم يأتِ لينقض العهد القديم بل ليتممه.
عندها جلس يسوع في سفينة سمعان صار يُعلّم الجموع من السفينة.

ان جلوس يسوع في السفينة ذاك لأنه يجلس في ما هو له. فارتاح وصار يُعلّم الجموع بتعاليم جديدة لم يسمعوا مثلها من قبل، وهي جديدة وليست استمرارا للتعاليم التي كان يسوع يُعلّمهم عند وقوفه على اليابسة.

4 ولما فرغ من الكلام قال لسمعان: ابعد الى العمق والقوا شباككم.

يسوع يعرف ان سمعان وشركائه لم يصيدوا شيئا من السمك، فأشفق عليهم واراد ان يساعدهم لكي تكون اعمالهم مثمرة، لذا يطلب يسوع من سمعان ان يبتعد الى العمق أي ان يبتعد اكثر عن السفينة الواقفة عند الشاطيء، لأن خاصة يسوع لم تتبعه. (أتى إلى خاصته وخاصتة لم تقبله يوحنا 1:11 ) فابتعد الى العمق أي الى شعوب أخرى حيث سيقبلونه مُخلصاً.

نلاحظ ان يسوع يُكلم سمعان اولا (ابعد الى العمق) ثم يخاطب شركاء سمعان حين قال لهم القوا شباككم. بهذا يكون يسوع قد اختار سمعان ليكون -الصخرة – التي سيبني الرب عليها كنيسته، وان يقود شركائه باعتباره هو صاحب السفينة. ثم يوكل العمل المشترك لجميعهم. بحسب مشيئة الرب وبكلمته.

5 فأجاب سمعان وقال يا معلم قد تعبنا الليل كلّه ولم نأخذ شيئا، ولكن على كلمتك القي الشبكة.

سمعان بطرس يدعو يسوع (يا معلم) لأن كل من يعرف التوراة والشريعة ويعلّمها يُدعى عند اليهود (معلم) او (رابي). فسمعان راي بان يسوع يملك المعرفة والحكمة اذ كان يُعلّم الجموع بسلطان. ثم يقول سمعان ليسوع قد تعبنا الليل كله ولم نصطد شيئا. وكأن سمعان يطلب المساعدة من يسوع اذ انه ابتدأ يثق اكثر به، ويرفع شكواه اليه بسبب فشله باصطياد السمك، لذا يقول ليسوع: على كلمتك القي الشبكة، أي ان سمعان سيلقي شبكة واحدة فقط وليس الشباك كلها كما طلب منه يسوع. ذلك لأن سمعان لم يكن مقتنعا بانه سوف يصطاد شيئا من السمك. (لأن ايمانه لا يزل ضعيفا بالرب يسوع).

6 ولما فعلوا ذلك امسكوا سمكا كثيرا جدا فصارت شبكتهم تتخرق.

الرب يسوع يعرف ان امامهم صيد كثير. لكن، من اجل انهم لم يسمعوا كلمة الرب والقوا شبكة واحدة فقط، فهم لم يتوقعوا ان يصطادوا شيئا وذلك لقلة ايمانهم اخذت شبكتهم تتمزق،  وهذا الصيد يدل على كثرة المؤمنين الذين سوف يؤمنون بيسوع المسيح المخلص. وبالرغم من الصيد الكثير ورغم ان الشبكة اخذت تتمزق انما لم تسقط ولا سمكة واحدة من الشبكة، دلالة على ان المؤمنين بيسوع لن يسقط منهم احد.

7 فاشاروا الى شركائهم في السفينة الأخرى ان يأتوا ويساعدوهم فأتوا وملأوا السفينتين حتى اخذتا في الغرق.

الإشارة هنا الى شركاء سمعان – بطرس – من ابناء شعبه الذين اتوا الى سفينة بطرس (أي الكنيسة) وعبروا الى العهد الجديد. فعملوا معا وملأوا السفينتين حتى اخذتا في الغرق بسبب الصيد الكثير أي المؤمنين بيسوع.

8 فلما رأى سمعان بطرس ذلك خرَّ عند ركبتي يسوع قائلا: ابعد عني يا رب فاني رجل خاطيء.

لما راى سمعان هذا الصيد الكثير والعجيب آمن بالرب يسوع. فهذه حال الذين لا يعرفون الكتب وتعاليم الرب المكتوبة، فإنهم يؤمنون بعد ان تحصل امامهم عجيبة او آية. عندها خجل سمعان وسجد للرب يسوع واعترف عند قدمي يسوع بأنه رجل خاطيء، ولضعفه وربما ايضا لدهشته طلب من يسوع ان يبتعد عنه، ان يخرج من سفينته، هذا بدل ان يطلب منه ان يغفر له خطاياه.

9 اذ اعترته وجميع الذين معه دهشة على صيد السمك الذي اخذوه.

ان الدهشة والمفاجأة بهذا الصيد الكثير هي واقعية جداً وليست غريبة اطلاقا. ذلك لأن سمعان والذين معه هم صيادون بارعون وعارفون بالصيد (اذ لهم سُفُنُهم)، فكيف انهم لم يصطادوا شيئا عندما كانوا لوحدهم؟ وما هذا الذي يجري الآن وكيف يصيدون سمكا كثيرا بكلمة يسوع؟ من هنا فَهِم وادرك سمعان بطرس ان شيئا غريبا مدهشا قد حصل، فخر عند ركبتي يسوع قائلا له: يا رب – وليس يا معلم.

10 وكذلك يعقوب ويوحنا ابنا زبدى اللذان كانا شريكي سمعان، فقال يسوع  لسمعان: لا تخف من الآن تكون صيادا للناس.

يعقوب – ومعنى اسمه – اتى بعد- أي انه آمن بعد سمعان، وكذلك يوحنا ومعنى اسمه – الله يرحم – وهما ابنا زبدى ومعنى اسمه – هدية -  أي ان يسوع صنع رحمة لسمعان وشركائه في الصيد وهداهم الإيمان الحقيقي بيسوع. ثم يقول لسمعان: لا تخف، فهو يُطمئن سمعان ويزيل خوفه في لحظة اذ يقول له – من الآن تكون صياد للناس.

 

11 ولما جاءوا بالسفينتين الى البر تركوا كل شيء وتبعوه.

يتعاظم ايمان سمعان والذين معه ويمتلأون نعمة من الرب.

فيا للعجب بعد ان تعبوا الليل كله ولم يأخذوا شيئا من السمك، وبعد ان القوا شبكتهم اتكالا على كلمة وحدة من الرب اصطادوا سمكا كثيرا، لكنهم تركوا كل شيء وتبعوا يسوع في مسيرته مُزوَدين بشباك الإيمان لإصطياد الناس كما وعدهم يسوع المسيح له المجد الى الأبد - آمين.

 

النص الإزائي لعجيبة صيد السمك الثانية التى حدثت بعد قيامة الرب يسوع وظهوره للتلاميذ في يوحنا 21|11 يكمل فيقول: 

فصعد سمعان – بطرس – وجذب الشبكة الى الأرض ممتلئة سمكا كبيرا، مئة وثلاثا وخمسين .....

1) يقول القديس هيرونيموس: ان علماء الطبيعة الأقدمين كانوا يجعلون السمك 153 صنفا، اي ان الشبكة التى امتلأت من هذا الكم من السمك ترمز الى الكنيسة التي تجمع جميع الأسر البشرية على مختلف الوانهم واعراقهم كعائلة واحدة - الجميع مدعو للخلاص

 

إ        اجتهاد شخصي

           1) العدد الذي يرمز الى الكمال عند اليهود هو  7 اما عند اليونانيين فهو العدد  10

اذا جمعنا العددين نحصل على  17

اذا جمعنا الأعداد من 1 الى  17 (1+2+3+4+5 ....17) نحصل على العدد 153.

 

2) يوحنا 21|6-7 فقال لهم: القوا الشبكة.... آية 7...هو الرب.
وكأن يسوع يقول لهم: انا الرب – القوا الشبكة – وكلمة انا الرب باللغة العبرية –
אני אלוהים

وبحساب الجُمل في اللغة العبرية

אני = 1+50+10 = 61

אלוהים = 1+30+6+5+10+40 = 92

المجموع الكلي 61+92 = 153

نستنتج ان عدد السمك 153 يدل على اسم المسيح " انا الرب" .

 

 

قدّم هذا الشرح والتفسير مرُنم كنيسة القديسين بطرس وبولس في الجش، السيد عاطف فليب زرقا.

 

  الصفحة الرئيسية