الايقونات المقدسة

 

يذكر بعض المؤرّخين ثلاثة أسباب لمعارضة استعمال الأيقونات:

  1. نشأت عند بعض المسيحيّين تيّارات تقلّل من شأن إنسانيّة يسوع، في حين تشدّد الأيقونات على طبيعته الجسديّة.

  2. قامت في شرق الأناضول هرطقة تأثّرت بالديانة المانويّة فقالت بأنّ كلّ ما هو مادّيّ شرّ، وتاليًا أنّ تصاوير الأجساد البشريّة لا تليق بأماكن العبادة.

  3. شعر الإمبراطور بأنّ استعمال الأيقونات يحول من دون اهتداء المسلمين واليهود إلى المسيحيّة.

في وجه هذه الحرب ضدّ الأيقونات انعقد المجمع المسكونيّ السابع خلال حكم الإمبراطورة إيريني التي أظهرت غيرة على الأيقونات وإكرامها. وأقرّ المجمع شرعيّة الأيقونة، وأوصى برفعها في كلّ الأماكن، كما قرّر أنّ الأيقونات ينبغي أن تُصنع وتكرَّم ولكنّها لا تُعبد إطلاقًا، فالعبادة لا تليق إلاّ بالله وحده. وقد استند الآباء الملتئمون في المجمع في تعليمهم ضدّ محطّمي الأيقونات إلى الإيمان الأرثوذكسيّ بالتجسّد الإلهيّ. لقد صار الله غير المنظور منظورًا في يسوع المسيح، "مَن رآني فقد رأى الآب" (يوحنّا ۱٤: ٨) هكذا أجاب الربّ يسوع فيلبّس عندما سأله: "يا ربّ، أرنا الآب وحسبنا".

لذلك اعتبر المجمع أنّ رفض رسم الأيقونات وإكرامها هو إنكار لإنسانيّة الربّ يسوع، وتاليًا هو رفض للخلاص الذي تحقّق بالتجسّد. ولإزالة أيّ التباس يمكن أن ينشأ عن سوء الفهم، حدّد المجمع إنّ الإكرام المتوجّب للأيقونات التي تمثّل الربّ يسوع والقدّيسين ليس هو إكرامًا للصورة في ذاتها بل للشخص المرسوم فيها، وكلّ سجود يؤدّى للصورة إنّما هو سجود إكراميّ لمَن تمثّله. كما أكّد المجمع أنّ النظر المتواتر إلى الأيقونات يبعث في الناظرين إليها الرغبة في تذكّر مَن رُسموا عليها، ويوقظ فيهم المحبّة والاحترام لأشخاصهم وللأحداث التي وقعت معهم، كما يبعث فيهم الرغبة للاقتداء بسيرتهم الناصعة.

ويوصي المجمع المؤمنين بوجوب تقديم البخور وإيقاد الشموع والمصابيح والأنوار أمام الأيقونات للإكرام كما هي الحال في تقديم السجود للصليب المكرَّم والإنجيل الشريف وغيره من الأشياء والأواني الكنسيّة، كالكأس المقدّسة. ويشدّد المجمع أيضًا على مسألة أساسيّة موجزها أن لا فرق في أن تعلَّق الأيقونات في كنائس الله المقدّسة أو تُرسم على الأواني أو الملابس الشريفة أو على الجدران أو الألواح الخشبيّة في المنازل أو في الشوارع.

وقد ورد في مقرّرات المجمع السابع التأكيد على أهمّيّة التقليد الشريف في حياة الجماعة الكنسيّة، فإنّنا نقرأ في ديباجة المقرّرات ما يلي: "إنّنا نحافظ على كلّ تقاليد الكنيسة حتّى يومنا هذا بلا تغيير أو تبديل. ومن هذه التقاليد صنعُ الصور الممثّلة للأشخاص والراوية تاريخ البشارة في الإنجيل، وهو تقليد مفيد من وجوه عدّة، ولا سيّما إذ يظهر أن تجسّد الكلمة إلهنا هو حقيقة وليس خيالاً أو تصوّرًا (أو وهمًا)، ولأنّ الصور عدا ما فيها من إشارات وإيضاحات تثير الشواعر الشريفة".

الدفاع عن الأيقونات أساسه الإيمان بأنّ ابن الله قد صار إنسانًا تامًّا من دون أي يتخلّى عن الألوهة. الأيقونة تذكّرنا بهذا السرّ العظيم، سرّ التجسّد الإلهيّ، الذي به صار متاحًا لكلّ إنسان أن ينعم بالخلاص الأبديّ.