"لقد تم !"

فلمَّا ذاقَ يَسوعُ الخَلَ قالَ: «لقد تم»   يوحنا 19

هذه الجملة من أهم الجمل التي قالها الرب يسوع المسيح على الصليب.
بل هي الجملة التي تلخص رسالة يسوع وهدف مجيئه بالجسد.

ماذا يقصد يسوع بقوله "لقد تم" ؟ أو ماذا تم على الصليب؟
يمكننا تعداد ما تممه يسوع على الصليب بالتالي:

  1. "لقد تم"  كل ما كتب بالعهد القديم من نبوات التي تتعدى ال 350 نبوة تشير الى جميع تفاصيل حياة يسوع المسيح من ولادته حتى موته
    كثير من هذه النبوات لا يمكن ليسوع التحكم بها ليحققها بل كانت تتم حسب ما رُسِم لها بعلم الله وتدبيره الأزلي من قبل أشخاص تعاملوا مع يسوع مثل إقتسام ثيابه وإعطائه الخل وطريقة موته بالصلب بسفك الدم وليس الرجم أو قطع الرأس.
    نذكر من هذه النبوات على سبيل المثال ما يلي:

    • أشعيا النبي الفصل 53:
      4 حمَلَ عاهاتِنا وتحَمَّلَ أوجاعَنا، حَسِبناهُ مُصابًا مَضروبًا مِنَ اللهِ ومَنكوبًا
      5 وهوَ مَجروحٌ لأجلِ مَعاصينا، مَسحوقٌ لأجلِ خطايانا. سلامُنا أعَدَّهُ لنا، وبِجراحِهِ شُفينا.
      6 كُلُّنا كالغنَمِ ضَلَلْنا، مالَ كُلُّ واحدٍ إلى طريقِهِ، فألقَى علَيهِ الرّبُّ إثمَنا جميعًا.
      7 ظُلِمَ وهوَ خاضِعٌ وما فتَحَ فمَهُ. كانَ كنَعجةٍ تُساقُ إلى الذَّبحِ، وكخروفٍ صامتٍ أمامَ الذينَ يَجزُّونَهُ لم يفتَحْ فمَهُ.
      8 بالظُّلمِ أُخذَ وحُكِمَ علَيهِ، ولا أحدَ في جيلِهِ اَعتَرَفَ بهِ. إنقَطَعَ مِنْ أرضِ الأحياءِ وضُرِبَ لأجلِ معصيةِ شعبِهِ.
      9 وُضِعَ معَ الأشرارِ قبرُهُ ومعَ الأغنياءِ لَحدُهُ، معَ أنَّهُ لم يُمارِسِ العُنفَ ولا كانَ في فمِهِ غُشًّ».
      10 لكنَّ الرّبَّ رضيَ أنْ يَسحَقهُ بالأوجاعِ ويُصِعدَهُ ذبيحةَ إثْمِ، فيَرى نَسلاً وتَطولُ أيّامُهُ، وتَنجحُ مشيئةُ الرّبِّ على يَدِهِ. 11 يرى ثمرَةَ تَعبِهِ ويكونُ راضيًا، وبوَداعَتِه يُبرِّرُ عبدي الصِّدِّيقُ كثيرينَ مِنَ النَّاسِ ويحمِلُ خطاياهُم.
      12 لذلِكَ أُعطيهِ نَصيبًا معَ العُظَماءِ وغنيمةً معَ الجبابِرةِ.
           بذَلَ للموتِ نفْسَهُ وأُحصيَ معَ العُصاةِ، وهوَ الذي شفَعَ فيهِم وحمَلَ خطايا كثيرينَ.

    • مزمور 22

    يسوع الذي "مات من أجل خلاصنا وقام من أجل تبريرنا" رومية 5:5  تمم على الصليب الجزء الأول – الخلاص الذي هو مشيئة الآب الذي أرسله كما يخبرنا الكتاب المقدس بيوحنا "لأنه هكذا أحب الله العالم .... "
     

  2. وأيضاَ هي صرخة "لقد تم"  الخلاص  - تم كل شيء
    فهي صرخة يسوع الى الله الآب فكأنه يصل الى هدفة ويصرخ صرخة الإنتصار لقد حققت الغاية التي أتيت من أجلها: وهي أن أحمل خطايا العالم وأميتها على الصليب لأدفع ثمن العقاب التي يفرضة العدل الإلهي، الذي يشترط أن يسفك الدم لمغفرة الخطية "فبدون سفك دم لا تحصل مغفرة"  وليشترينا لله الآب بعد أن بعنا أنفسنا بثمرة شجرة المعرفة. فيسوع قد سفك كل دمه على الصليب ليدفع الثمن الكامل ويحررنا بالكامل من كل ديوننا أمام الله الديان لنلجأ لرحمته التي ستنكب بانسياب لتشمل كل من يغتسل بدم الحمل  الذي يصفه سفر الرؤيا بـ ”المستحق أنت أن تأخذ السفر وتفتح ختومه لأنك ذُبحت واشتريتنا لله بدمك من كل قبيلة ولسان وشعب وأمة“. هذه هي رسالة يسوع أن يحمل خطايا العالم ويسفك دمه الطاهر الزكي في عيني الرب ليسدد الصك الذي علينا لدى الله الآب.
     

  3. وأيضاً صرخة "لقد تم" هي صرخة شفاعة أخرى يقدمها الرب يسوع عنا أمام ألآب يعلن بها أنه بخضوعه الكامل للشريعة تمم كل ما تقتضيه  الشريعة من البشرية.
    فكأنه يقول لله الأب أنا أتممت وصايا الشريعة كلها
    ولأني غير محدود باللاهوت
    لذلك خضوعي وطاعتي لوصايا الشريعة  هي طاعة غير محدودة
    وهي تكفي وتكفر عن طاعة جميع البشر عبر جميع الاجيال
    فكأن المسيح دفع بالكامل ثمن ما تستحقه الشريعة والوصية المفروضة على كل البشرية
    وبهذا فهو يشفع لنا أمام ألآب طالباً أن يرفع عن المؤمنين باسمه متطلبات الشريعة،
    محرراً إيانا من الناموس ولعنته
    وبانياً لنا عهداً جديداً بدمه الكريم:
    عهد الروح المحيي المنقوش بقلوب من لحم ودم تذوب حباً به
    لأنه يسكب محبة الله فيها بالروح القدس المعطى لنا
    الروح الذي يضرم محبة الله بقلوبنا
     

  4.  صرخة "لقد تم" هي صرخة يوجهها الرب يسوع الى البشرية
    صرخة كجواب يسوع لكل من لم يأتِ بعد ليشرب من ينبوع المياه الحية،
    بمثل وليمة الملك متى 22 -  يرسل الملك خدماً ليدعوا المدعوين الى عرس إبنه لكنهم أبوا أن يأتوا فأرسل الملك خدماً آخرين ليقولوا للمدعوين ... هيَّأتُ كُلَ شيءٍ، فتعالَوْا إلى العُرسِ!... فماذا فعل المدعوون كما يخبرنا الوحي المقدس: "5ولكنَّهُم تهاوَنُوا (لم يبالوا)، فمِنهُم مَنْ خرَجَ إلى حقلِهِ، ومِنهُم مَنْ ذهَبَ إلى تِجارَتِهِ، 6 والآخرونَ أمسكوا خَدَمَهُ وشَتَموهُم وقَتَلوهُم. "
    وهنا صرخة "لقد تم" هي دعوة لجيمع البشر لقبول الخلاص. دعوة شخصية تصل الى باب قلبك. يسوع هو الملك الذي يرسل كلمة ثانية، دعوة ثانية لتحضر وليمة عرس الإبن فهل ستبالى الآن وتلبي الدعوة أم أنك مثل المدعوين بالمثل السابق الذين يصفهم الوحي بـ "لم يبالوا" "تهاونوا" أم ستتهكم من هذه الدعوة مثل الجنود الذين يعطون يسوع الخل بدل المياه ؟

كل شيء معد لك – لقد تمم يسوع كل شيء ولا ينقص إلا أن تفتح قلبك لتقبل دعوة يسوع لك فها هو يأتي سريعاً فهل سيجدك حاراً أم بارداً أو قد يجدك فاتراً – أنت وحدك تقرر والآن.

 

                                              "هدفي يسوع"