"أنا عطشان"

فقال «أنا عَطشان»ُ، لِـيَتِمَ الكِتابُ.  يوحنا 19

النص إنجيل يوحنا 19:

28 ورأى يَسوعُ أنَّ كُلَ شيءٍ تَمَ، فقالَ: «أنا عَطشانُ»، لِـيَتِمَ الكِتابُ.

29 وكانَ هُناكَ وِعاءٌ مَملوءٌ بالخَلِّ، فغَمَسوا فيهِ إسفنجه ووضَعوها على الزُوفى ورَفَعوها إلى فَمِه:

بيسوع يتوحد العطش الإلهي والعطش البشري للخلاص:

  • عَطَشْ يسوع إبن الله يمثل عطش الله نفسه.
    الله ألآب يصرخ من خلال يسوع "أنا عطشان"
    عطشان منذ الأزل لخلاص الإنسان
    فكم طال انتظاره لتتميم الخلاص
    هذا الانتظار الذي نراه بانتظار الأب لعودة إبنه الضال الذي ينتظره يومياً خارج باب البيت متأملاً رجوعه.
    عطش مدفوع من محبة الله للإنسان تجعله يبذل بسخاء ابنه للموت بكل سرور من أجل خلاص البشر،
    ليقتص بشخصه العقاب الذي يتطلبه العدل الإلهي من الإنسان
    ليحرر الإنسان ويعتقه من الدَّين الذي عليه
    فيلبسه خاتم السلطة والورثة ،
    ويلبسه رداء البر بعدما كان قد اكتشف عُريه بعد الخطيئة في الفردوس الذي طرد منه
    ويجعله إبناً مقرباً منه بعدما كان قد أُبعد عن الفردوس.
     

  • وعَطَشْ يسو ع إبن البشر يمثل أيضاً عطش البشر غير المدرك لله،
    عطش للخلاص من الشر وتتابعه بحياة البشر،
    أو كما نعبر عنه: "عطش السعي وراء السعادة".
    هذا العطش الذي يجعلنا نبحث عن السعادة التي لن نجدها إلا عندما يملأ الله قلوبنا.
    وذلك ليس لسبب سوى أن قلوبنا كبيرة بحيث لن تملأها جميع أشباه السعادة من الملذات الدنيوية،
    فقط يمكن لقلوبنا أن تمتلئ بالله الذي يملأ كل شيء
    فأنت تبحث عن السعادة هنا وهناك
    تبني سعادتك على أملاك
    أو على نجاح
    أو ربما أشخاص أو مواقف
    أو كل شيء آخر متغير ومتحوِّل
    وإذ تتغير الأحوال، ولا بد لها من أن تتغير وتتبدل وربما تنقلب،
    عندها ستفقد سعادتك.
    لا يمكن أن تكون هذه الأشياء القاصرة الزائلة مصدر لسعادة حقيقية !!
    لسبب بسيط لأنك خلقت لتمتلئ بسعادة حضور الله في قلبك.
    نعم لن تحصل على السعادة الحقيقية إلا بالله القادر أن يملأك فيكفيك،
    تذكر أن السعادة تنبع من الداخل
    من داخلك عندما تمتلئ أعماقك من الله وفقط الله
    عندها ستصرخ : "لا يعوزني شيء" (لأن الرب راعي)
    و"لا أريد شيئاً" (معك يا الله)  لأن الله يكفيك !!!
    فماذا تنتظر لتروي ظمأك، وها هو ينبوع المياه الحية بجانبك؟
    والراعي الصالح يبحث عن خروفه الضال ليحتضنه ويحمله على كتفيه ويعزف له أجمل لحن – لحن الخلود السعيد

تبقى كلمة "أنا عطشان" دعوة شخصية لك اليوم
دعوة ثانية وثالثة ورابعة تطرق بابك لتفتح لرب المجد.

مر يسوع ذات مرة بمدينة السامرة وجلس على بئرها ينتظر،
فإذا بامرأة سامرية تأتي بنصف النهار لتملأ جرتها من تلك البئر.
هذه المرأة تأتي بوقت غير معتاد: ليس بموعد الاستقاء !!!
لكنها كانت على موعد رتبه لها الله دون أن تدرك.
موعد مع المخلص.
فتلاقت بيسوع العطشان المنتظر على البئر،
لقد كان عطش يسوع دعوة لخلاص المرأة السامرية:
فبسبب عطشه بادر هو الحوار مع السامرية، قائلاً لها: «أعطيني لأشرَبَ» يوحنا 4:7
ورويداً رويداً تحررت السامرية لتكتشف يسوع  ينبوع المياه الحية التي هي عطشانة إليه
فتطلب من يسوع قائلة له: «أَعطِني مِنْ هذا الماءِ يا سيِّدي،  فلا أعطَشَ ولا أعودَ إلى هُنا لأستقِـيَ». يوحنا 4:15.

وهنا عطش يسوع على الصليب هي دعوة للحوار معك
دعوة شخصية من يسوع إليك اليوم
ربما بموعد لم تتوقعه لكنه بجدول الله الآب الذي أعده لك
دعوة للحوار معه وباختلاس الوقت ليخلصك كما حاور السامرية وبكل سلام وتفهم.
فهل ستتحاور معه اليوم ؟
هل ستتحاور معه بصدق ؟
كم من المرات تكون صلاتنا وحوارنا مع يسوع مثل حوار هؤلاء الجنود الذين يظنون أن يسوع بحاجة الى مياههم فيتهكمون منه بإعطائه خلاً؟
فهل سيكون حوارك معه كمن يقدم له الخل متهكماً ؟
يسوع ينبوع المياه الحية عطشان !
ماذا لديك لتسقيه ؟
هل ستسقيه خلاً ؟
أم ستلبي دعوته لك للحوار معه وبصدق.
أنت بحاجة ليسوع ولمياهه الحية
أفرغ نفسك من كل شئ بالتواضع، ليكن فيك فراغ أكبر لتمتلئ أكثر من يسوع.
نعم أفرغ مساحة أكبر بداخلك لتحصل على يسوع أكثر
فكلما كانت الجرة فارغة أكثر كلما اتسعت أكثر للمياه
وكلما كان لديك تفرغ أكثر من مهام الحياة كلما تتسع وتمتلئ أكثر بيسوع.
القصبة الفارغة أكثر تسمح لعبور الهواء من خلالها بنقاوة أكثر لتخرج عزفاً أجمل.
وكلما تحررت أكثر من تعلقك بمتع الحياة وهمومها كلما كان أسهل لروح الله أن يعبر من خلالك،
كان أسهل لروح الله أن يملأ أكثر حياتك فيعزف لحن الراعي الصالح لخرافه عبرك.
تعال لتعطي كل ذاتك ولتصغي له لتأخذ ما سوف يعطيك هو.

                                              "هدفي يسوع"