اليوم ستكون معي في الفردوس

" فأجابَ يَسوعُ: «الحقَّ أقولُ لكَ: سَتكونُ اليومَ مَعي في الفِردَوسِ«." لوقا 23

النص إنجيل لوقا فصل 23:

"39 وأخَذَ أحَدُ المُجرِمَينِ المُعلَّقَينِ على الصَّليبِ يَشتُمُهُ ويَقولُ لَه: «أما أنتَ المَسيحُ؟ فخَلِّصْ نَفسَكَ وخَلِّصْنا» 40 فاَنتَهَرَهُ المُجرِمُ الآخَرُ قالَ: «أما تَخافُ الله وأنتَ تَتحَمَّلُ العِقابَ نَفسَهُ؟  41 نَحنُ عِقابُنا عَدلٌ، نِلناهُ جَزاءَ أعمالِنا، أمَّا هوَ، فما عَمِلَ سُوءًا». 42 وقالَ: «اَذكُرْني يا يسوعُ، متى جِئتَ في مَلكوتِكَ». 43 فأجابَ يَسوعُ: «الحقَّ أقولُ لكَ: سَتكونُ اليومَ مَعي في الفِردَوسِ "


آدم لص طرد من الفردوس، ويسوع هنا على الصليب يعيد لصاً الى الفردوس،
هذه هي بالفعل رسالة يسوع أن يعيد اللص آدم الى الفردوس،
أن يمحي ما فعلته معصية آدم،
بسكب دمه ليدفع ثمن الخطيئة ويصالحنا مع الله الآب مزيلاً العداوة!
فكما قال الله لآدم "لانك يوم تأكل منها موتاً تموت" تكوين 2:17
يبين أن  عقاب الخطية هو موت – أو التعبير الكتابي رومية 6:23  "لان أجرة الخطية هي موت."
نعم موت، لأن الخطيئة هي اختيار العمل بما لا يتماشى ورغبة الله
فالإنسان بالخطيئة ينفصل عن الله باختياره
ولكن الله هو الحياة
لذلك بالخطيئة ينفصل الإنسان عن الحياة أي يموت،
ولاحظ أن الإنسان هو الذي يحكم على نفسه بالموت
لأنه يعرف أن ثمن خطيئته هي موته ومع ذلك يخطيء،

الموت هنا له عدة أبعاد:

  • البعد الروحي وهو كسر الشركة مع الله النور لأن بالخطيئة ينتقل الإنسان من النور الى الظلمة ليعمل الخطيئة عمل الظلمة فـ "أية خلطة للبر والاثم. واية شركة للنور مع الظلمة." 2 كورنثوس 6:14  لذلك بالخطيئة تنشأ عداوة بين الله والإنسان ولا بد من مصالحة.

  • البعد جسدي: فيوم أكل آدم من الشجرة أخطئ ودخل الموت جسده تدريجياً فبدأت خلاياه تهرم وتضعف بفعل الزمن ورويداً رويداً يسير نحو موت الجسد

  • البعد الأدبي: وهو دخول عنصر الشر بعمل الإنسان المنفصل عن النعمة الإلهية، لذلك تتكرر الخطايا وبكثرة من صنع البشر مثل الحروب والسرقات والقتل والإرهاب وغيرها...

فيسوع أتى ليحل المشكلة الأولى، الموت الروحي،
ليزيل العداوة بيننا وبين الله
ويعيد الشراكة بإحلال سلامه الذي يفوق الإدراك
بعمل المصالحة
ليجعلنا مقربين من الله ثانية
وذلك أتممه على الصليب بثمن دمه ماحياً الصك ومحرراً إيانا من خطايانا
فصار لنا سبيلاً للوصول الى الله ألآب
شاقاً حجاب العداوة
الحجاب الذي بنيناه بخطيئتنا ففصلنا عن الله
فتمزق حجاب العداوة لندخل الى محضر ملك الملوك بدالة لبناء شركة بروح أبدي يصرخ فينا "آبا يا أبا ألآب" وها هنا

تفسير:
حجاب الهيكل (هيكل سليمان) كان يفصل قدس الأقداس حيث حضور الله عن قاعة "القدس" مكان العبادة للكهنة ولم يكن يجوز الدخول إليه إلا مرة بالسنة لعظيم الأحبار لأن الإنسان ملوث بالخطيئة ولا يستحق أن يقترب من أمام قداسة الله.
وبكلمات أخرى: حجاب الهيكل كان يرمز للفاصل بين الإنسان والله بسبب الخطيئة
وبموت المسيح على الصليب شق فعليا حجاب الهيكل وفي هذا رمز لزوال جدار "برلين" الروحي بيننا وبين الله

بعض الآيات الموضحة لذلك:

  1. 2 "اذ محا الصك الذي علينا في الفرائض
    الذي كان ضداً لنا
    وقد رفعه من الوسط مسمرا اياه بالصليب" كولوسي 2:14

  2. "واما هبة الله فهي حياة أبدية بالمسيح يسوع ربنا" رومية 6:23

  3.  كورنثوس 5:18  "18 ... الله الذي صالحنا لنفسه بيسوع المسيح وأعطانا خدمة المصالحة  19 أي أن الله كان في المسيح مصالحا العالم لنفسه غير حاسب لهم خطاياهم وواضعا فينا كلمة المصالحة."

  4. أفسس 2:  "13 أمَّا الآنَ، فَفي المَسيحِ يَسوعَ صِرتُم قَريبينَ بِدَمِ المَسيحِ بَعدَما كُنتُم بَعيدينَ. 14 فالمَسيحُ هوَ سلامُنا، جعَلَ اليَهودَ وغَيرَ اليَهودِ شَعبًا واحدًا وهدَمَ الحاجِزَ الذي يَفصِلُ بَينَهُما، 15 أيِ العَداوَةَ، وألغى بِجَسَدِهِ شَريعَةَ موسى بأحكامِها ووَصاياها لِيَخلُقَ في شَخصِهِ مِنْ هاتَينِ الجَماعتَينِ، بَعدَما أحلَ السَّلامَ بَينَهُما، إنسانًا واحدًا جَديدًا 16 ويُصْلِحَ بَينَهُما وبَينَ الله بِصَليبِهِ، فقَضى على العَداوةِ وجعَلَهُما جسَدًا واحدًا. 17 جاءَ وبَشَّرَكُم بالسَّلامِ أنتُمُ الذينَ كُنتُم بعيدينَ، كما بَشَّرَ بالسَّلامِ الذينَ كانوا قَريبينَ، 18 لأنَّ لنا بِه جميعًا سَبيلَ الوُصولِ إلى ألآب في الرُّوحِ الواحِدِ."

"اليوم ستكون معي في الفردوس"

 "اليوم" كلمة تستوقفنا هنا،
اليوم سيعود اللص الى الفردوس،
وهو يوم يتواضع فيه الإنسان اللص ويتجاوب مع يسوع
وليس فقط يوم يقوم بأعمال حسنة أو يتبرع/يتصدق بل يوم يتجه بكل قلبه وحبه وشفقته نحو يسوع .
فيوم الخلاص هو يوم الإيمان:
هو يوم تفتح قلبك وتنقي ذهنك لتكرسه لله أمام حضوره
وليس يوم تركز فيه على إتمام قضاء نصف ساعة مع الله
المطلوب التمتع بالعلاقة مع الله وليس ممارسة الصلاة
يسوع يقول لللص "اليوم" وليس "الآن" وذلك لأن:

  1. نلاحظ أن يسوع يستعمل نفس التعبير الزمني الذي استعمله الله مع آدم إذ قال له "لأنك يوم تأكل منها موتاً تموت" تكوين 2:17 وهنا يسوع يقول لللص اليوم ستكون معي بالفردوس. وفي هذا ربط ثالث للتقاطع مع قصة آدم.

  2. لأن على اللص أن يجتاز هذه الحياة بصورة عادية ليلقى بنهاية يومه الإله الذي يحبه بصورة غير عادية.

وأنت ربما تجتاز آلام أو جراحات الآن (مثل اللص الموعود بالفردوس وهو لا يزال يعاني على الصليب )
عليك أن تؤمن بيسوع وبوعده لك أنك ستكون معه بالفردوس بنهاية يوم حياتك

وهذه وثيقة الإيمان المرفقة بوعد (إمضاء) من طرف واحد من - الإله يسوع نفسه،
ومع توقيع يسوع بحبر دمه الثمين
دمه الذي هو الثمن المدفوع لأجلك
ليقتني لك منزلاً في بيت أبيه،
هذا الإمضاء لا يمكن الرجوع فيه
لأن صاحبه قد جرح يديه ورجليه وكل جسمه بصورة مميتة
فقط ليحصل على أكبر كمية دم
ليوقع بها على نصوص مشابهة لهذا الوعد لجميع البشر الذين يصرخون مثل لص اليمين،
فهل يمكن لصاحب هذا الوعد أن يخذلك بعد أن وهب حياته من أجل أن يوقع بدمه لك على صك الخلاص.
أيمكن ؟
لماذا لا تؤمن به الآن؟
لماذا لا تنسلخ عن تذمرك وبكائك بهذه الحياة، مثلما انسلخ لص اليمين عن كل ما يزعجه ويتذمر منه ،
وتلتفت الى يسوع عمانوئيل - الله الذي معك الآن ؟
تلتفت الى يسوع الذي يعاني وبصمت بجانبك على صليب تخاذلك وبعدك عنه.
لماذا لا تلتفت إليه الآن؟
لماذا لا تذكره الآن بـ "فردوس" حياتك بآلامها،
وتقول له أذكرني يا يسوع متى أتيتَ في ملكوتك في فردوسك ؟

                                              "هدفي يسوع"