عيد
الميلاد
تحديد يوم عيد الميلاد:
لقد حدد مجمع نيقية عام 325م الاحفال الرسمي بعيد
ميلاد الرب يسوع في 25 كانون الأول
وأختير هذا اليوم (25 كانون أول) بالذات ليكون عيد ميلاد المسيح لأنه
اليوم الوحيد في السنة الشمسية الذي فيه يكون أطول ليل وأقصر نهار -
فلكياً.
فبعد هذا اليوم يبدأ الليل بالقصر و النهار في الزيادة.
كان المقصود من هذا الاختيار ان بميلاد المسيح (نور العالم) يبدأ
النهار (فترة النور) في الزيادة والليل (فترة الظلام) في النقصان.
وكأنه اختيار ليقول أن ميلاد يسوع نور العالم هو اشراق في الظلمات ليزيلها
نتذكر هنا ايضا قول يوحنا المعمدان عن السيد المسيح "ينبغي أن ذلك (اي
المسيح نور العالم) يزيد وإني أنا أنقص" (يوحنا 30:3). ولذلك يقع عيد
ميلاد يوحنا المعمدان المولود قبل المسيح بستة شهور في 25 حزيران وهو
اليوم الذي فيه أطول نهار وأقصر ليل. بعده يبدأ النهار في النقصان
والليل في الزيادة.
التقويم الروماني:
كان يستعمل سابقا التقويم الروماني الذي يبتدأ بالسنة التي تأسست فيها مدينة روما
(حوالى 750 سنة قبل ميلادالسيد المسيح). وكانت السنة الرومانية 304
يوما مقسمة إلى عشرة شهور تبدأ بشهر مارس (نيسان) كالتالي:
-
مارس
- على أسم أحد الآلهه
الأغريقية،
-
أبريل
- وتعني أنفتاح الأرض Aperire بنمو المزروعات والفواكه
-
مايو
- على أسم الآلهه Maia
-
يونيو
- وتعني عائلة أو أتحاد
-
كوينتليوس - وتعني الخامس
-
سكستس - وتعني السادس
-
سبتمبر - وتعني السابع
-
أكتوبر -
وتعني الثامن
-
نوفمبر - وتعني
التاسع
-
ديسمبر - وتعني العاشر
وقد أضاف الملك نوما بومبليوس، ثاني ملك بعد روماس الذي أسس روما، شهرين
بأول السنة الرومانية وهما
-
يناير
- على أسم الإله Janus
-
فبراير Februa - وتعني إحتفال لوقوع
أحتفال عيد التطهير في منتصفه
وبذلك أصبح طول السنة الرومانية 12
شهراً (365 يوماً). ثم في القرن الأول قبل الميلاد لوحظ أن الأعياد لا
تقع في موقها الفلكي، فكلف الأمبراطور يوليوس أحد أشهر علماء الفلك
المصريين وهو سوسيجينيس Sosigene لتعديل التقويم ليصبح في وقته الفلكي، حتى تعود الأعياد الإغريقية الثابتة في مواقعها
الفلكية وذلك بإضافة ربع يوم إلى طول السنة الرومانية لتصبح 365 يوما وربع
يوم وسمى هذا التقويم بالتقويم الروماني اليولياني نسبة للامبراطور يوليوس الذي
صححه وذلك بإضافة يوم كل رابع سنة (السنة الكبيسة) لتصبح 366 يوماً.
التقويم الميلادي
في القرن السادس الميلادي نادى الراهب الإيطالى
ديونيسيوس أكسيجونوس بوجوب أن تكون السنة التي ولد فيها
السيد المسيح هى سنة واحد وكذلك بتغير إسم التقويم الروماني ليسمى
التقويم الميلادي بأعتبار أن السيد المسيح ولد عام 754 لتأسيس مدينة
روما بحسب نظرية هذا الراهب. وهكذا ففي عام 532 ميلادية (أي 1286
لتأسيس روما) بدأ العالم المسيحي بأستخدام التقويم الميلادي بجعل عام
1286 لتأسيس مدينة روما هى سنة 532 ميلادية. وقد اكتشف العلماء أن المسيح ولد فعلاً عام 750 لتأسيس مدينة روما وليس عام 754
كما ظن الراهب ولكنهم لم يغيروا التقويم حفاظاً على أستقراره إذ كان قد أنتشر في
العالم كله حينذاك. وهكذا أصبح التقويم الميلادي هو السائد في العالم.
التقويم الميلادي الغريغوري وفارق الايام الثلاث عشر:
في عام 1582م أيام البابا غريغوريوس بابا روما، لاحظ
العلماء أن يوم 25 كانون الاول (عيد الميلاد) ليس في موضعه أي أنه لا
يقع في أطول ليلة وأقصر نهار، بل وجدوا الفرق عشرة أيام. أي يجب
تقديم 25 كانون الاول بمقدار عشرة أيام حتى يقع في أطول ليل وأقصر نهار،
وعرف العلماء أن سبب ذلك هو الخطأ في حساب طول السنة (السنة= دورة
كاملة للأرض حول الشمس) إذ كانت السنة في التقويم الروماني اليولياني تحسب على
أنها 365 يومًا و 6 ساعات. ولكن العلماء لاحظوا أن الأرض تكمل دورتها
حول الشمس مرة كل 365 يومًا و5 ساعات و48 دقيقة و46 ثانية أي أقل
من طول السنة السابق حسابها (حسب التقويم اليولياني) بفارق 11 دقيقة
و14 ثانية ومجموع هذا الفرق منذ مجمع نيقية عام 325م حتى عام 1582 كان
حوالي عشرة أيام، فأمر البابا غريغوري بحذف عشرة أيام من التقويم الروماني اليولياني حتى يقع 25
كانون الاول في موقعه كما كان أيام مجمع نيقية، وسمى هذا التعديل بالتقويم الميلادي الغريغوري
نسبة الى البابا غريغوريس، إذ أصبح يوم 5 تشرين اول
1582 هو يوم 15 تشرين اول في جميع أنحاء إيطاليا. ووضع البابا غريغوريوس
قاعدة تضمن وقوع عيد الميلاد (25 كانون اول) في موقعه الفلكي (أطول ليلة و
أقصر نهار) وذلك بحذف ثلاثة أيام كل 400 سنة (لأن تجميع فرق ال11 دقيقة
و 14 ثانية يساوى ثلاثة أيام كل حوالي 400 سنة)، ثم بدأت بعد ذلك بقية
دول أوروبا تعمل بهذا التعديل الذي وصل إلى حوالى 13 يومًا.
لقد سميت السنة التي ولد فيها السيد المسيح بسنة الرب، وهذه السنة
هي
التي تنبأ عنها أشعياء النبي (أش 1:61،2) وسماها سنة الرب المقبولة
(سنة اليوبيل في العهد القديم) إشارة إلى سنوات العهد الجديد المملوءة
خلاصا وفرحا بمجيء الرب متجسداً ليجدد طبيعتنا الساقطة ويشفي المنكسرى القلوب، وينادى للمأسوريين (روحياً)
بالإطلاق وللعمى (روحياً)
بالبصر، ويرسل المنسحقين في الحرية. وهذه هى سنة الرب التي تكلم عنها
السيد المسيح نفسه قائلاً لليهود: "إنه اليوم قد تم (بميلاده) هذا
المكتوب" (لو 16:4).
منقول وبتصرف - هدفي يسوع